أبي نعيم الأصبهاني

388

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قالوا : لا فدفعوا إلى أربعين درهما وأخذوا عشرة ، واللّه اعلم أن كانوا حصدوا بأيديهم سنبلة . * أخبرت عن أبي طالب ثنا عبد اللّه بن محمد بن بكر ثنا الحسن بن محمد عن سالم الخواص قال : مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير فبصرت بانسان نائم فلما قربت منه كشف رأسه فإذا هو إبراهيم بن أدهم في عباءة فقال لي : يا أبا محمد طلب الملوك شيئا ففاتهم وطلبناه فوجدناه ، ما يحوز حمى كسائى هذا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني خلف بن تميم قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يجيئني الرجل بالدنانير فيقول : خذها ، فأقول ما لي فيها حاجة ، ويجيئني بالفرس قد ألجمه وأسرجه فيقول : قد حملتك عليها ، فأقول : ما لي فيها حاجة ، ويجيئني الرجل وأنا أعلم لعله قرشي أو عربى فيقول : هات أعينك ، فلما رأى القوم أنى لا أنا فسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلى كأني دابة من الأرض ، أو كانى آية عندهم ، ولو قبلت منهم لأبغضونى ، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول ، فصار عند أهل ذا الزمان من ترك شيئا من الدنيا فكأنما ترك شيئا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو أحمد المروزي حدثني أحمد بن بكار قال : غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين كل واحدة أشد من الأخرى غزاة عباس الأنطاكي ، وغزاة محكاف ، فلم يأخذ سهما ولا نفلا ، وكان لا يأكل من متاع الروم ، نجئ بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ويقول : هو حلال ولكني أزهد فيه ، كان يا كل مما حمل معه ، وكان يصوم ، قال . وغزا على برذون ثمنه دينار وكان له حمار فعارض به ذلك البرذون ، وكان لو أعطيته فرسا من ذهب أو من فضة ما كان قبله ، ولا يقبل شربة من ماء . وغزا في البحر غزاتين لم يأخذ سهمه ولا يفترض ، قال على هذا الغازي قال على ومات إبراهيم في صائفة السفر بالبطن . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد إبراهيم بن ثنا حسن